ابن هشام الأنصاري
108
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ولأن المصدر الموضوع للتّكثير لم يثبت فيه غير كونه مفعولا مطلقا . وتجويز الأعلم ( 1 ) في هذاذيك في البيت الوصفيّة مردود لذلك .
--> - هذا لك بعد هذ ؟ وذهب سيبويه إلى تجويز وجهين من الإعراب في كل كلمة من هاتين الكلمتين ، الوجه الأول : أن تكون مفعولا مطلقا كما قال الجمهور ، والوجه الثاني أن تكون حالا على التأويل بالمشتق ، وتقدير ( دواليك ) على هذا الوجه الثاني : متداولين ، وتأويل هذاذيك عليه هاذين ، وقد رد المؤلف على سيبويه بأنه يلزم على القول بأن كل واحدة من هاتين الكلمتين حال أمران كل واحد منهما خلاف الأصل ، الأول أن يقع الحال معرفة لأنا علمنا أن هذا اللفظ مصدر مضاف إلى ضمير المخاطب ، وإضافة المصدر تفيد التعريف ، والأمر الثاني أنه يلزم وقوع المصدر الدال على تكرار الحدث حالا ، ولم يرد في كلام العرب وقوع هذا المصدر حالا ، ولكنا حفظنا من كلامهم وقوعه مفعولا مطلقا ، بدليل مجيئه في القرآن الكريم نحو قوله تعالى : ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ وإذ قد ورد وقوع المصدر الدال على التكرار مفعولا مطلقا بدليل ظاهر في ذلك ، ولم يرد وقوعه حالا بدليل ظاهر في الحالية لزمنا أن نذهب إلى ما ثبت بدليل ظاهر ، فهذا إيضاح ما ذكره المؤلف في هذا الموضوع . ( 1 ) أعرب الأعلم الشنتمري ( هذاذيك ) في قول سحيم : ( ضربا هذاذيك ) صفة لضربا ، وهذا الإعراب مردود بأن ضربا نكرة وهذاذيك عند الجمهور معرفة ، ولا توصف النكرة بالمعرفة . ومن أجل ذهابه إلى أن هذاذيك نعت لضربا النكرة ذهب إلى أن هذه الكاف في هذاذيك وأخواتها حرف خطاب ، مثل الكاف في أسماء الإشارة نحو ذلك وتلك ، وهذا فاسد من ثلاثة أوجه أو مأ إليها المؤلف : الأول : أنهم أضافوا بعض هذه الألفاظ لضمير الغيبة - وإن كان ذلك شاذا - نحو ( لبيه ) وللاسم الظاهر نحو ( لبي يدي مسور ) وقد علمنا أن اسم الإشارة لم يتصل به إلا دال الخطاب ، فلما اختلف حال هذه الألفاظ وحال اسم الإشارة لم يكن لنا أن نحمل هذه الألفاظ على اسم الإشارة . والوجه الثاني : أنا علمنا أن هذه الألفاظ مثناة لفظا ، ووجدنا العرب حين وصلت بها كاف الخطاب قالت : ( دواليك ) و ( حنانيك ) فحذفوا النون التي هي بدل في المثنى عن تنوين المفرد كما يحذفونها من كل مثنى عند الإضافة نحو قوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ووجدناهم - مع ذلك - لم يحذفوا النون من اسم الإشارة المراد به المثنى في -